ناعمة الطنيجي تكتب: هذا ما تعلمته طوال سنوات عملي في التدريب.

 ما الذي تعلمته من تدريب القيادات المجتمعية خلال سنوات العمل؟


عندما بدأت رحلتي المهنية قبل أكثر من عقدين، كنت أظن أن دوري يقتصر على نقل المعرفة، وأن نجاح البرنامج التدريبي يقاس بكمية المعلومات التي يكتسبها المشاركون. لكن مع مرور السنوات، وبعد مئات الساعات من التدريب واللقاءات مع قيادات تربوية، وكوادر اجتماعية، ومنتسبات ومنتسبين في مؤسسات أمنية، ومسؤولين يعملون في خدمة المجتمع، تغيرت قناعتي تمامًا.

أدركت أن التدريب الحقيقي لا يقتصر على تقديم المحتوى، بل يبدأ عندما يراجع الإنسان طريقته في التفكير، ويعيد النظر في قراراته، ويكتشف أن القيادة ليست ما يملكه من صلاحيات، وإنما ما يتركه من أثر في حياة الآخرين.

لقد كانت كل قاعة تدريب، مدرسة جديدة بالنسبة لي. ففي كل لقاء كنت أتعلم من المشاركين بقدر ما أقدم لهم، وأكتشف أن التحديات التي تواجه المؤسسات، مهما اختلفت مجالاتها، تتشابه في جوهرها؛ فالقضايا الإدارية، والتربوية، والاجتماعية، وحتى الأمنية، كثيرًا ما تعود إلى نوعية القيادة التي تدير الموقف، وإلى الثقافة التي تبنيها داخل المؤسسة.

تدريب القيادات المجتمعية ناعمة الطنيجي

ومن خلال هذه التجارب، لفت انتباهي أن كثيرًا من القادة يقعون في أخطاء متشابهة، ليس بسبب نقص في الكفاءة، بل لأنهم ينشغلون بإدارة الأعمال أكثر من قيادة البشر.

من أكثر الأخطاء التي رأيتها تكرارًا أن بعض القادة يظنون أن المنصب يمنحهم التأثير، بينما أثبت الواقع أن التأثير الحقيقي يمنحه الاحترام والثقة والقدرة على الإنصات. فالناس قد يلتزمون بالتعليمات بحكم النظام، لكنهم لا يقدمون أفضل ما لديهم إلا عندما يشعرون بأن قائدهم يؤمن بهم ويحترمهم.

دورة هندسة رأس المال الاجتماعي 

كما لاحظت أن بعض القيادات تستنزف وقتها في معالجة النتائج، بينما تغفل معالجة الأسباب. فالقائد الذي يركز على حل المشكلات اليومية فقط، سيظل يدور في الحلقة نفسها، أما القائد الذي يبحث عن جذور المشكلة، فإنه يبني حلولًا مستدامة ويمنع تكرار الأزمات.

ومن الدروس التي رسخت في ذهني أن القيادة لا تعني أن تكون صاحب الإجابات كلها، بل أن تعرف كيف تطرح الأسئلة الصحيحة، وكيف تهيئ فريقك ليشارك في صناعة الحلول. فالمنظمات التي تتعلم معًا، وتتحاور بصدق، تكون أكثر قدرة على التطور من تلك التي تعتمد على شخص واحد مهما بلغت خبرته.

وخلال عملي مع القيادات التربوية، ازددت يقينًا بأن بناء الإنسان يبدأ من القيادة. فالمدرسة التي يقودها مدير يؤمن برسالته، ويحتضن معلميه، ويصنع بيئة قائمة على الاحترام والمسؤولية، لا تخرّج طلابًا متفوقين فحسب، بل تخرّج مواطنين قادرين على خدمة وطنهم.

دورات في الإدارة والقيادة

وفي البرامج المرتبطة بالدعم الاجتماعي، رأيت كيف يمكن لقرار حكيم، أو مبادرة إنسانية، أو تدخل في الوقت المناسب، أن يحفظ أسرة من التفكك، وأن يعيد الأمل لأشخاص كانوا على وشك الاستسلام. وهناك ازدت قناعة بأن القيادة المجتمعية ليست منصبًا، بل مسؤولية تجاه الإنسان قبل أي شيء آخر.

أما اللقاءات مع الكوادر العاملة في المؤسسات الأمنية، فقد أكدت لي أن الانضباط لا يتعارض مع الإنسانية، وأن القائد الناجح هو من يجمع بين الحزم والعدل، وبين الالتزام بالأنظمة وفهم احتياجات من يعملون معه ويخدمون المجتمع.

وبعد سنوات من العمل، أصبحت أؤمن أن القادة المؤثرين، مهما اختلفت مواقعهم، يجتمعون في صفات واحدة: وضوح الرؤية، والاتزان عند اتخاذ القرار، والقدرة على بناء الثقة، واحترام الإنسان، وتحمل المسؤولية، والإيمان بأن النجاح الحقيقي لا يُقاس بما ينجزه الفرد وحده، بل بما يتركه من أثر في من حوله، ولنا في قادتنا في دولة الإمارات العربية المتحدة أجمل قدوة ابتداءا من صاحب السمو المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وصولا إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.

وقد تعلمنا من قيادتنا في دولة الإمارات العربية المتحدة أن القيادة الحقيقية هي رؤية تُترجم إلى إنجاز، وقيم تتحول إلى ممارسات، وإنسان يُبنى ليكون شريكًا في مسيرة التنمية. ونستلهم في ذلك نهج الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي جعل الإنسان محور البناء والتنمية، ونواصل السير على هذا النهج تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حفظه الله، في ترسيخ قيم الريادة، والإنسانية، والاستدامة، وصناعة مستقبل أكثر ازدهارًا.

لقد علمتني سنوات التدريب ومسيرة وطني التنموية المزدهرة أن المجتمعات لا تتغير بالقرارات، ولا بالمشروعات وحدها، وإنما تتغير عندما تتكون فيها قيادات واعية تدرك أن القيادة رسالة، وأن خدمة الوطن تبدأ بخدمة الإنسان، وأن التنمية الوطنية ليست برامج تُنفذ، بل ثقافة تُبنى، وقيم تُمارس، ومسؤولية يتقاسمها الجميع.

وهذا هو الدرس الأهم الذي خرجت به من رحلتي المهنية: أن القيادة ليست امتيازًا يمنحه المنصب، بل أمانة يثبتها السلوك، وأن القائد الحقيقي هو من يجعل وجوده سببًا في نمو الآخرين، وفي ازدهار مؤسسته، وفي تعزيز تماسك مجتمعه.

ناعمة  الطنيجي 

هذا ما تعلمته طوال سنوات عملي في التدريب.
هذا ما تعلمته طوال سنوات عملي في التدريب.



كورس إعداد القادة، إعداد قادة المستقبل pdf، التسجيل في دورات معهد إعداد القادة، دورة إعداد القادة PPT، 

دورة إعداد القادة، مركز إعداد القادة للقطاع الحكومي، دورات في الإدارة والقيادة، إعداد قادة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المسيرة المهنية لناعمة الطنيجي

مجالات التدريب والتأهيل والاستشارات | ناعمة الطنيجي

دورة هندسة رأس المال الاجتماعي

دورة رأس المال الاجتماعي في تعزيز التنمية الوطنية

دورة القيادة المجتمعية وصناعة الأثر المؤسسي

ناعمة الطنيجي تكتب: رأس المال البشري الثروة والمحرك