المسيرة المهنية لناعمة الطنيجي

صورة
 ناعمة الطنيجي الأستاذة ناعمة الطنيجي  قائدة تنفيذية وباحثة اجتماعية ومستشارة استراتيجية | 25 عاماً في القيادة المؤسسية، والبحث الاجتماعي، وبناء القدرات، وتعزيز التماسك المجتمعي وصناعة الأثر المستدام مستشارة استراتيجية في مجالات التنمية المجتمعية، التطوير المؤسسي، بناء القدرات، والاستشارات الإدارية والاجتماعية. أمتلك خبرة مهنية تمتد لأكثر من عقدين في مجالات البحث الاجتماعي، الإعلام، الإدارة التنفيذية، التدريب، وتمكين الأفراد والمؤسسات. وأؤمن بأن بناء المجتمعات يبدأ من الاستثمار في الإنسان، وتعزيز الوعي، وتحويل الأفكار إلى مبادرات وممارسات مستدامة ذات أثر حقيقي. إني شخصية وطنية فاعلة، أحمل شغفًا عميقًا بخدمة الوطن والمجتمع، وأؤمن بأهمية الإسهام الإيجابي في مسيرة التنمية وتعزيز القيم المجتمعية. أقدّر جهود القيادة الرشيدة ورؤيتها الطموحة في بناء مجتمع متماسك ومزدهر، وأسعى من خلال خبرتي ومبادراتي إلى دعم هذه الرؤية والمساهمة في تحقيق أثر اجتماعي مستدام. الشهادات الأكاديمية  أحمل درجة الماجستير في البحوث الاجتماعية والبحث العلمي من جامعة السوربون أبوظبي، وبكالوريوس في علم...

نموذج ناعمة الطنيجي لبناء الطلاقة المؤسسية في الذكاء الاصطناعي

نموذج ناعمة الطنيجي لبناء الطلاقة المؤسسية في الذكاء الاصطناعي

من خلال سنوات العمل في التدريب والتطوير المؤسسي، تعلمت أن أي تحول حقيقي لا يحدث بمجرد توفير أداة جديدة، ولا بمجرد إصدار تعليمات أو تنظيم برامج تدريبية، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين الإنسان، والمعرفة، والبيئة الداعمة.

ولهذا أرى أن بناء الطلاقة المؤسسية في الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى الانتقال عبر خمس مراحل أساسية:

أولاً: الوعي — أن نفهم قبل أن نستخدم

كانت إحدى الملاحظات التي تتكرر لدي أثناء التدريب أن بعض الموظفين يتعاملون مع التقنيات الجديدة إما بحماس مبالغ فيه أو بتخوف شديد. فهناك من يرى الذكاء الاصطناعي حلًا لكل شيء، وهناك من يراه تهديدًا لدوره الوظيفي.

لكن البداية الصحيحة ليست في الخوف أو الانبهار، بل في الوعي.

فالوعي يعني أن يدرك الموظف إمكانات الذكاء الاصطناعي وحدوده، وأن يفهم أن هذه التقنية لا تلغي دور الإنسان، بل تعزز قدرته عندما يمتلك مهارات التفكير والتحليل والحكم المهني.

إن المؤسسة التي تبدأ ببناء الوعي تهيئ موظفيها لاستقبال التغيير بعقلية متوازنة ومسؤولة.

ثانيًا: التمكين — تحويل المعرفة إلى ممارسة

في كثير من البرامج التدريبية، لاحظت أن المتدربين يخرجون بمعلومات كثيرة، لكنهم يحتاجون إلى جسر يربط هذه المعلومات بواقع العمل.

فالتمكين لا يعني فقط أن نعرّف الموظف بالأداة، بل أن نمنحه القدرة على استخدامها في سياق مهامه اليومية.

ويتحقق ذلك من خلال:

  • توفير التدريب العملي المرتبط بالوظائف الحقيقية.

  • تقديم نماذج تطبيقية من بيئة العمل.

  • إنشاء مصادر داخلية تساعد الموظفين بعد انتهاء التدريب.

  • تشجيع التجربة والتعلم المستمر.

فالهدف ليس أن يصبح كل موظف خبيرًا تقنيًا، بل أن يمتلك القدرة على معرفة أين وكيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يضيف قيمة إلى عمله.

ثالثًا: التطبيق — عندما يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من طريقة العمل

أدركت من خلال خبرتي أن أكبر فجوة تواجه المؤسسات ليست في التعلم، بل في الانتقال من التعلم إلى الممارسة.

فالكثير من المبادرات تفشل لأنها تبقى داخل قاعات التدريب ولا تصل إلى بيئة العمل اليومية.

لذلك فإن نجاح الذكاء الاصطناعي في المؤسسات يقاس بقدرته على تحسين العمليات الفعلية، مثل تقليل الوقت، ورفع جودة المخرجات، وتطوير الخدمات، ومساعدة الموظفين على التركيز على المهام الأكثر أهمية.

فالذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يكون مشروعًا منفصلًا عن العمل، بل جزءًا من ثقافة الأداء المؤسسي.

رابعًا: الحوكمة — الثقة شرط أساسي للاستدامة

كلما تحدثنا عن الذكاء الاصطناعي، يجب أن نتحدث بالقدر نفسه عن المسؤولية.

فالتقنيات الحديثة تمنحنا فرصًا كبيرة، لكنها تحتاج إلى قواعد واضحة تحمي المؤسسة وموظفيها.

ومن خلال عملي مع المؤسسات، أدركت أن الموظف لا يحتاج فقط إلى معرفة ما يستطيع فعله، بل يحتاج أيضًا إلى معرفة ما لا ينبغي فعله.

لذلك فإن الحوكمة تشمل:

  • حماية المعلومات والبيانات.

  • وضوح المسؤوليات.

  • مراجعة المخرجات قبل اعتمادها.

  • الالتزام بالقيم المهنية والأخلاقية.

فالذكاء الاصطناعي المسؤول لا يعتمد فقط على قوة التقنية، بل على نضج المؤسسة في إدارتها.

خامسًا: التطوير المستمر — لأن التعلم لا يتوقف

التحول الحقيقي لا يحدث في لحظة واحدة. فالذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة، والمهارات التي نحتاجها اليوم قد تتغير غدًا.

ولهذا فإن المؤسسات الناجحة هي التي تبني ثقافة تعلم مستمر، تجعل الموظف شريكًا في التطوير وليس مجرد متلقٍ للتغيير.

لقد تعلمت أن المؤسسات التي تستثمر في قدرات الإنسان هي الأكثر قدرة على الاستفادة من التكنولوجيا؛ لأن التقنية مهما بلغت قوتها تحتاج دائمًا إلى عقل بشري يوجهها، وقيادة واعية تحدد أهدافها، وثقافة مؤسسية تحسن استخدامها.

من امتلاك الأدوات إلى صناعة الأثر

إن مستقبل المؤسسات لن يُحدد بعدد الأدوات التي تمتلكها، ولا بعدد الدورات التي قدمتها لموظفيها، بل بقدرتها على تحويل هذه الأدوات والمعارف إلى أثر حقيقي ومستدام.

فالذكاء الاصطناعي ليس مجرد تحول تقني، بل تحول في طريقة التفكير والعمل واتخاذ القرار.

ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن تطرحه القيادات اليوم ليس:

"هل بدأنا باستخدام الذكاء الاصطناعي؟"

بل:

"هل بنينا القدرة المؤسسية التي تجعلنا نستخدمه بطريقة تحقق قيمة حقيقية؟"

ففي عصر الذكاء الاصطناعي، لن تكون الأفضلية للمؤسسات التي تملك أحدث التقنيات فقط، بل للمؤسسات التي تنجح في بناء الإنسان القادر على استخدامها بوعي، ومسؤولية، وابتكار.

وهنا تكمن الحقيقة التي تعلمتها من سنوات التدريب:

المعرفة تفتح الباب، لكن القدرة هي التي تصنع التحول.

كتبته: ناعمة الطنيجي


لمعرفة المزيد حول المحطات القيادية والشهادات الأكاديمية، 

https://www.naamaaltenaiji.com/

تعليقات

الأكثر قراءة

المسيرة المهنية لناعمة الطنيجي

ناعمة الطنيجي تكتب: هذا ما تعلمته طوال سنوات عملي في التدريب.

دورة هندسة رأس المال الاجتماعي

مجالات التدريب والتأهيل والاستشارات | ناعمة الطنيجي

رأس المال الاجتماعي: مفهومه وأبعاده ودوره في بناء المجتمعات المستدامة

دورة رأس المال الاجتماعي في تعزيز التنمية الوطنية

ناعمة الطنيجي تكتب: الذكاء الاصطناعي لا يصنع التغيير، بناء القدرات هو ما يصنعه

دورة القيادة المجتمعية وصناعة الأثر المؤسسي

جيل Z: كيف صنعت التحولات الاجتماعية والتقنية جيلاً أكثر إنسانية واتصالاً بالآخر؟