المسيرة المهنية لناعمة الطنيجي

صورة
 ناعمة الطنيجي الأستاذة ناعمة الطنيجي  قائدة تنفيذية وباحثة اجتماعية ومستشارة استراتيجية | 25 عاماً في القيادة المؤسسية، والبحث الاجتماعي، وبناء القدرات، وتعزيز التماسك المجتمعي وصناعة الأثر المستدام مستشارة استراتيجية في مجالات التنمية المجتمعية، التطوير المؤسسي، بناء القدرات، والاستشارات الإدارية والاجتماعية. أمتلك خبرة مهنية تمتد لأكثر من عقدين في مجالات البحث الاجتماعي، الإعلام، الإدارة التنفيذية، التدريب، وتمكين الأفراد والمؤسسات. وأؤمن بأن بناء المجتمعات يبدأ من الاستثمار في الإنسان، وتعزيز الوعي، وتحويل الأفكار إلى مبادرات وممارسات مستدامة ذات أثر حقيقي. إني شخصية وطنية فاعلة، أحمل شغفًا عميقًا بخدمة الوطن والمجتمع، وأؤمن بأهمية الإسهام الإيجابي في مسيرة التنمية وتعزيز القيم المجتمعية. أقدّر جهود القيادة الرشيدة ورؤيتها الطموحة في بناء مجتمع متماسك ومزدهر، وأسعى من خلال خبرتي ومبادراتي إلى دعم هذه الرؤية والمساهمة في تحقيق أثر اجتماعي مستدام. الشهادات الأكاديمية  أحمل درجة الماجستير في البحوث الاجتماعية والبحث العلمي من جامعة السوربون أبوظبي، وبكالوريوس في علم...

المرأة الإماراتية شريكة في البناء وصناعة الأثر

المرأة الإماراتية شريكة في البناء وصناعة الأثر

تلقيتُ بكل تقدير دعوة كريمة لحضور ملتقى المرأة الإماراتية، الذي تنظمه جمعية المرأة سند للوطن بالتعاون مع مؤسسة الشيخة وفاء بنت حميد المعلا للمبادرات المجتمعية، والمقرر إقامته في الثاني من سبتمبر 2026 في أبوظبي، تحت شعار:

«بنظهر الأقوى والأفضل – شريكة في البناء وصناعة الأثر»

وقد لفتني في هذه المناسبة أن شعارها لا يكتفي بالاحتفاء بالمرأة الإماراتية بوصفها صاحبة إنجاز، وإنما يذهب إلى معنى أعمق، وهو موقعها كشريك في عملية البناء وصناعة الأثر.

فالمرأة الإماراتية لم تعد حاضرة في مسيرة التنمية من خلال مشاركتها المهنية أو المجتمعية فحسب، بل أصبحت طرفًا فاعلًا في تشكيل الأسرة، وبناء رأس المال البشري، وتعزيز التماسك المجتمعي، والمشاركة في المبادرات الوطنية والتنموية التي تصنع مستقبل المجتمع.

ومن هنا تأتي أهمية المبادرات والمؤسسات المجتمعية التي لا تكتفي بالاحتفاء بالمرأة، وإنما تعمل على تنمية قدراتها، وتوسيع مساحة مشاركتها، وربط تمكينها باستقرار الأسرة وقوة المجتمع.

مؤسسة الشيخة وفاء بنت حميد المعلا للمبادرات المجتمعية.. 

المبادرة بوصفها أداة لصناعة الأثر

تقدم مؤسسة الشيخة وفاء بنت حميد المعلا للمبادرات المجتمعية، نموذجًا للعمل المجتمعي القائم على دعم المبادرات والفعاليات التي تعزز الترابط الاجتماعي والهوية الوطنية والمسؤولية المجتمعية.

وتظهر توجهات المؤسسة من خلال دعمها للمبادرات الوطنية والفعاليات المجتمعية النوعية، مع اهتمام واضح بالمشروعات التي تخدم المجتمع وتحافظ على القيم والهوية الإماراتية.

ومن الأمثلة على ذلك دعم المؤسسة في عام 2026 لفعاليات مهرجان فريج المرسى في إمارة عجمان، وهي فعالية مجتمعية استهدفت تقديم تجربة رمضانية تعكس القيم الإماراتية، وتعزز التلاحم المجتمعي وصون الهوية الوطنية. وأكدت التغطيات الرسمية للمهرجان أن دعمه يأتي ضمن رؤية المؤسسة في مساندة المبادرات الوطنية والفعاليات المجتمعية النوعية.

كما تظهر جهود المؤسسة في المبادرات الاجتماعية والإنسانية التي تستهدف تعزيز قيم التكافل والتعايش والمسؤولية المشتركة. ومن بين المبادرات التي دعمتها المؤسسة «إفطار عرفة الأسري»، الذي حمل رسالة اجتماعية تقوم على جمع أفراد المجتمع والجاليات في أجواء تعزز قيم الخير والمحبة والتآخي.

وقد أوضحت المؤسسة في سياق هذه المبادرات أن من بين أهدافها تمكين ودعم المرأة الإماراتية، وتعزيز المسؤولية المجتمعية، ودعم وتمكين الأسر المنتجة.

وهذه الأهداف تكتسب أهميتها من كونها تربط بين تمكين الأفراد وبين تعزيز قدرة المجتمع نفسه على إنتاج المبادرات والفرص والشراكات.

جمعية المرأة سند للوطن.. تمكين المرأة يبدأ من الأسرة والمجتمع

أما جمعية المرأة سند للوطن فتمثل واحدة من جمعيات النفع العام النسائية في دولة الإمارات، ومقرها الرئيسي في إمارة أبوظبي، وتمتد دائرة نشاطها على مستوى الدولة. ومن أهداف الجمعية توعية المرأة بالاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة الإماراتية، والعمل على تمكينها وتعزيز مكانتها في مختلف المجالات.

وتأسست الجمعية انطلاقًا من رؤية تربط بين تمكين المرأة وبين قدرتها على القيام بأدوارها المختلفة داخل الأسرة والمجتمع. وقد أوضحت الدكتورة أمينة عبدالله الماجد، مؤسسة ورئيسة الجمعية، أن فكرة تأسيسها ارتبطت بالحاجة إلى إعداد المرأة وتمكينها، خصوصًا في ما يتعلق بقيادة الأسرة وتعزيز استقرارها، باعتبار الأسرة نواة بناء المجتمع.

ولهذا لم تتجه الجمعية إلى مفهوم التمكين بوصفه تمكينًا وظيفيًا أو مهنيًا فقط، وإنما تبنت برامج ومبادرات تتصل بالقضايا الأسرية والاجتماعية والتربوية.

ومن أبرز هذه الجهود مشروع تمكين الفتاة الإماراتية لقيادة أسرتها، الذي استهدف الفتيات المقبلات على الزواج والمتزوجات حديثًا، بهدف تزويدهن بالمهارات الحياتية والأسرية التي تساعد على بناء أسر أكثر استقرارًا، وتعزيز قدرتهن على التعامل الواعي مع الحياة الزوجية والأسرية. وقد سبق إطلاق المشروع إجراء دراسة مسحية شملت 1125 فتاة للوقوف على الاحتياجات الفعلية للفئة المستهدفة، وهو ما يعكس توجهًا مهمًا نحو بناء المبادرات المجتمعية انطلاقًا من الاحتياج الواقعي وليس من الافتراضات فقط.

كما شملت مبادرات الجمعية مجالات الهوية الوطنية وتنمية القيم وتعزيز السلوك الإيجابي، إلى جانب برامج تهدف إلى تعزيز التماسك الأسري والوعي المجتمعي.

وفي عام 2025، نظمت الجمعية ضمن فعاليات «عام المجتمع» ملتقى حمل عنوان «قلب الأب وطن»، في إطار جهودها لتعزيز مفاهيم التماسك الأسري والوعي بدور الأسرة ومكوناتها المختلفة في بناء المجتمع.

وهذا النوع من العمل مهم لأنه ينقل مفهوم تمكين المرأة من المستوى الفردي إلى المستوى المجتمعي؛ فالمرأة القادرة على بناء ذاتها، وإدارة علاقاتها، والمشاركة الواعية في أسرتها ومجتمعها، تصبح بالفعل إحدى ركائز التنمية الاجتماعية.

من تمكين المرأة إلى بناء المجتمع

ما يجمع بين جمعية المرأة سند للوطن ومؤسسة الشيخة وفاء بنت حميد المعلا للمبادرات المجتمعية هو أن العمل المجتمعي لديهما لا يتوقف عند النشاط المناسباتي، وإنما يتحرك باتجاه قضايا أعمق تتصل بالأسرة، والمرأة، والهوية، والمسؤولية المجتمعية، والمشاركة في التنمية.

وهنا تحديدًا يصبح شعار ملتقى المرأة الإماراتية:

«شريكة في البناء وصناعة الأثر»

أكثر من مجرد شعار للمناسبة.

فصناعة الأثر المجتمعي لا تتحقق بمبادرة فردية أو مؤسسة واحدة، وإنما من خلال منظومة تتكامل فيها الأدوار بين المؤسسات الحكومية والأهلية والمجتمعية، وبين القيادات والمهنيين والمتخصصين والمتطوعين وأفراد المجتمع.

والمرأة الإماراتية كانت وما زالت جزءًا أصيلًا من هذه المنظومة.

لقد استطاعت خلال العقود الماضية أن تنتقل من مرحلة الحصول على فرص التعليم والعمل إلى مرحلة أكثر تقدمًا؛ أصبحت فيها قائدة وصانعة قرار، وباحثة ومختصة ورائدة أعمال، ومبادِرة في المجال المجتمعي، إلى جانب دورها المحوري داخل الأسرة.

ولا أرى أن هذه الأدوار متنافسة أو منفصلة عن بعضها؛ بل إن قوة التجربة الإماراتية تكمن تحديدًا في قدرتها على بناء نموذج للمرأة يجمع بين الحضور الوطني والمهني والأسري والمجتمعي.

المرأة الإماراتية.. من المشاركة إلى صناعة الأثر

في تقديري، نحن اليوم أمام مرحلة جديدة في الحديث عن تمكين المرأة.

لم يعد السؤال فقط:

كيف نزيد مشاركة المرأة؟

بل أصبح السؤال الأهم:

كيف نحول هذه المشاركة إلى أثر مستدام في الأسرة والمؤسسة والمجتمع؟

وهذا التحول مهم جدًا.

فالمشاركة يمكن قياسها بعدد النساء الموجودات في المؤسسات والمناصب والمشروعات، أما الأثر فيقاس بما تغيّر نتيجة لهذا الحضور: في السياسات، وفي جودة الحياة، وفي الأسرة، وفي التنمية، وفي قدرة المجتمع على مواجهة تحدياته المستقبلية.

ولهذا فإن اللقاءات التي تجمع النساء والمؤسسات والخبرات المختلفة ليست مجرد مناسبات اجتماعية، وإنما يمكن أن تتحول إلى مساحات لبناء شبكات التعاون، وتبادل المعرفة، وولادة المبادرات الجديدة.

وكلما نجحت مثل هذه الملتقيات في الانتقال من التعارف إلى الشراكة، ومن الحضور إلى المبادرة، ومن الفكرة إلى التطبيق، أصبحت جزءًا من عملية أوسع لصناعة رأس المال الاجتماعي في المجتمع.



كلمة شكر

أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى جمعية المرأة سند للوطن ومؤسسة الشيخة وفاء بنت حميد المعلا للمبادرات المجتمعية على الدعوة الكريمة لحضور هذا الملتقى.

وأقدر كل جهد مجتمعي جاد يفتح مساحات جديدة للمرأة الإماراتية كي تتعلم، وتشارك، وتتواصل، وتبادر، وتسهم في خدمة أسرتها ومجتمعها ووطنها.

فالمجتمعات لا تُبنى بالجهود الفردية وحدها، وإنما تُبنى عندما تتحول الطاقات الفردية إلى شراكات، والشراكات إلى مبادرات، والمبادرات إلى أثر مستدام.

وهذا، في اعتقادي، هو المعنى الحقيقي لأن تكون المرأة الإماراتية:

شريكة في البناء وصناعة الأثر.


كتبته: ناعمة الطنيجي


لمعرفة المزيد حول المحطات القيادية والشهادات الأكاديمية، 

أقرأ أيضا للكاتبة والباحثة ناعمة الطنيجي : 

تعليقات

الأكثر قراءة

المسيرة المهنية لناعمة الطنيجي

ناعمة الطنيجي تكتب: هذا ما تعلمته طوال سنوات عملي في التدريب.

دورة هندسة رأس المال الاجتماعي

مجالات التدريب والتأهيل والاستشارات | ناعمة الطنيجي

نموذج ناعمة الطنيجي لبناء الطلاقة المؤسسية في الذكاء الاصطناعي

رأس المال الاجتماعي: مفهومه وأبعاده ودوره في بناء المجتمعات المستدامة

دورة رأس المال الاجتماعي في تعزيز التنمية الوطنية

ناعمة الطنيجي تكتب: الذكاء الاصطناعي لا يصنع التغيير، بناء القدرات هو ما يصنعه

جيل Z: كيف صنعت التحولات الاجتماعية والتقنية جيلاً أكثر إنسانية واتصالاً بالآخر؟