المسيرة المهنية لناعمة الطنيجي
الدكتورة ناعمة الطنيجي، باحثة وكاتبة ومستشارة في الشأن المجتمعي والتطوير المؤسسي، متخصصة في البحوث الاجتماعية التطبيقية والسياسات المجتمعية وبناء القدرات. تتناول في كتاباتها قضايا المجتمع والقيادة والتحولات الاجتماعية والتنمية البشرية والمؤسسية، وتقدم رؤى تحليلية تستند إلى الخبرة المهنية والبحث العلمي، بهدف الإسهام في صناعة الوعي ودعم التنمية وصنع الأثر المستدام.
كانت تجربتي مع مركز الفريق المتميز للتدريب في أبوظبي واحدة من التجارب المبكرة والمهمة في مسيرتي المهنية في التدريب والتطوير، خصوصًا أنها جاءت في مرحلة البدايات الأولى للمركز الذي انطلقت مسيرته في دولة الإمارات عام 2004.
في تلك الفترة كنت لا أزال في مرحلة مبكرة من حياتي المهنية، لكنني كنت قد بدأت بالفعل في بناء تجربة تجمع بين الإعلام، والعمل الاجتماعي، والتدريب، والتطوير الأسري والإداري. ومن خلال مركز الفريق المتميز أتيحت لي فرصة تقديم عدد كبير من الدورات والبرامج التدريبية لجهات وشرائح مهنية مختلفة، وكان من أبرزها الشرطة النسائية وكوادر الدعم الاجتماعي.
من التجارب التي أعتز بها في تلك المرحلة تقديم برامج ودورات تدريبية لمنتسبات الشرطة النسائية.
كان التدريب بالنسبة إليّ يتجاوز فكرة إلقاء مادة أو تقديم معلومات نظرية؛ فقد كنت أتعامل مع قاعة التدريب باعتبارها مساحة حقيقية لبناء الإنسان المهني وتعزيز قدرته على فهم ذاته، والتواصل مع الآخرين، والتعامل بوعي أكبر مع المواقف الإنسانية والاجتماعية التي يواجهها في حياته وعمله.
وكانت طبيعة العمل الشرطي، وخصوصًا بالنسبة للمرأة العاملة في هذا القطاع، تتطلب مزيجًا من الحضور الشخصي، والثقة بالنفس، والقدرة على التواصل، وفهم السلوك الإنساني، إلى جانب المهارات المهنية والمؤسسية.
ولهذا وجدت نفسي في مساحة قريبة جدًا من اهتماماتي منذ البدايات: الإنسان داخل المؤسسة، وكيف يمكن للمعرفة والتدريب أن ينعكسا على أدائه وحضوره وتأثيره.
أما الجانب الآخر المهم من تلك التجربة فكان تدريبي لكوادر العاملين في الدعم الاجتماعي.
وكان لهذه التجربة خصوصيتها، لأن العمل في مجال الدعم الاجتماعي يقوم أساسًا على التعامل المباشر مع الإنسان في أوقات قد يكون فيها أكثر احتياجًا إلى الفهم والاحتواء والتدخل المهني السليم.
كنت أعرف طبيعة القضايا التي تواجه الأفراد والأسر، وأدرك تعقيد المواقف الإنسانية التي يتعامل معها العاملون في الدعم الاجتماعي، ولذلك كنت أقدم التدريب من موقع الخبرة والمعرفة بالميدان، لا من موقع المراقب الخارجي.
وكانت خبرتي في العلاقات الإنسانية والأسرية، وفهم الشخصية، ومهارات التواصل، والتعامل مع المشكلات الاجتماعية، تمنحني القدرة على ربط المادة التدريبية بالواقع الفعلي الذي يواجهه العاملون في هذا المجال.
ولهذا لم تكن الدورات بالنسبة إليّ مجرد محتوى نظري، وإنما كانت مساحة أنقل من خلالها معرفة تشكلت لدي من العمل الميداني المباشر مع المجتمع وقضاياه، وأعيد تقديمها بصورة منظمة تساعد المتدربين على تطوير أدواتهم المهنية في التعامل مع الناس.
ما يجعل هذه المرحلة ذات قيمة خاصة في مسيرتي أنها تزامنت مع البدايات الأولى لمركز الفريق المتميز نفسه.
فالمركز يذكر في تاريخه الرسمي أنه تأسس عام 2004 في دولة الإمارات، وأنه عمل منذ انطلاقته على تدريب وتأهيل الكوادر البشرية بالتعاون مع جهات حكومية وسيادية ومؤسسات كبرى، ويذكر قطاع الشرطة تحديدًا ضمن القطاعات التي قدم لها برامج لتأهيل وتطوير الكوادر الأمنية.
أما تجربتي الأكبر والأكثر كثافة مع المركز فكانت، خلال العامين الأولين تقريبًا من انطلاقته، حين قدمت من خلاله عددًا كبيرًا من البرامج والدورات.
وبالنسبة إليّ، فإن قيمة هذه التجربة لا تتمثل فقط في عدد الدورات التي قدمتها، وإنما في أنها مثلت امتدادًا لمسار مهني كنت قد بدأته قبل ذلك بسنوات في العمل المجتمعي، ثم حملت خبرته إلى التدريب المؤسسي.
ومن هنا بدأ يتبلور أسلوبي الخاص في التدريب؛ ذلك الأسلوب الذي يجمع بين المعرفة الاجتماعية، وفهم السلوك الإنساني، والخبرة الميدانية، والتواصل المباشر مع المتدربين.
حين أنظر اليوم إلى تجربتي في مركز الفريق المتميز، لا أراها مجرد وظيفة تدريبية قديمة أو مجموعة دورات قدمتها في بداية الطريق.
أراها واحدة من المراحل التي أسهمت في ترسيخ هويتي المهنية.
فقد كنت قد بدأت منذ عام 2000 في الاقتراب ميدانيًا من المجتمع وقضاياه، ثم انتقلت بهذه الخبرة إلى قاعات التدريب، حيث أصبحت المعرفة التي اكتسبتها من الواقع مادة أستطيع تحويلها إلى برامج وأدوات ومفاهيم يستفيد منها العاملون في القطاعات الشرطية والاجتماعية.
ومن قاعات تدريب الشرطة النسائية، إلى كوادر الدعم الاجتماعي، ثم إلى البرامج الأسرية والمجتمعية التي قدمتها لاحقًا داخل الإمارات وخارجها، استمر الخيط نفسه في مسيرتي: فهم الإنسان، وفهم المجتمع، وتحويل هذه المعرفة إلى أثر مهني ومؤسسي.
ولهذا تحتل تجربتي مع مركز الفريق المتميز مكانًا مهمًا في ذاكرتي المهنية؛ ليس فقط لأنها كانت من تجاربي المبكرة في التدريب المؤسسي، وإنما لأنها جاءت في مرحلة كان فيها المركز نفسه يبدأ رحلته، بينما كنت أنا أوسع نطاق تجربتي من العمل المجتمعي المباشر إلى تأهيل وتطوير الكوادر التي تتعامل يوميًا مع المجتمع وقضاياه.
التوثيق
صحيفة الاتحاد – 6 أبريل 2010
خبر: «دبي للسيدات» يستضيف ثلاث أمسيات تثقيفية حول الحياة الزوجية الناجحة.
ورد في الخبر ضمن السيرة المهنية لناعمة الهاشمي:
«وقد عملت الهاشمي محاضِرة في مركز الفريق المتميز في أبوظبي... كما قدمت دورات متعددة في التطوير الأسري والإداري في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي.»
كما يذكر مركز الفريق المتميز للتدريب في تاريخه الرسمي أنه تأسس في دولة الإمارات عام 2004، ويورد قطاع الشرطة ضمن الجهات التي عمل معها في مجال تأهيل وتطوير الكوادر الأمنية.
تعليقات
إرسال تعليق