المسيرة المهنية لناعمة الطنيجي
الدكتورة ناعمة الطنيجي، باحثة وكاتبة ومستشارة في الشأن المجتمعي والتطوير المؤسسي، متخصصة في البحوث الاجتماعية التطبيقية والسياسات المجتمعية وبناء القدرات. تتناول في كتاباتها قضايا المجتمع والقيادة والتحولات الاجتماعية والتنمية البشرية والمؤسسية، وتقدم رؤى تحليلية تستند إلى الخبرة المهنية والبحث العلمي، بهدف الإسهام في صناعة الوعي ودعم التنمية وصنع الأثر المستدام.
في المسيرة المهنية، نلتقي أشخاصًا يؤدون أدوارهم بكفاءة، ثم تنتهي علاقتنا بهم بانتهاء المرحلة التي جمعتنا بهم. لكن هناك نمطًا آخر من الأشخاص يتجاوز تأثيرهم حدود الوظيفة والموقع والمسؤولية؛ أشخاص يتركون في مسيرة الآخرين أثرًا ممتدًا، لأنهم لا يكتفون بأداء أدوارهم، بل يمارسون دورًا أعمق في اكتشاف الطاقات، وتوجيهها، ومنحها الفرص التي تسمح لها بالنمو. ناعمة حسن الطنيجي الهاشمي
هؤلاء لا يكتفون بالتعليم، بل يمتلكون القدرة على رؤية الإمكانات قبل أن تتحول إلى إنجازات، ولا يكتفون بتقديم النصح، بل يصنعون الظروف التي تمكّن الآخرين من اكتشاف قدراتهم بأنفسهم. ناعمة الهاشمي
بالنسبة لي، كان الأستاذ الأكاديمي القدير والبروفيسور المشارك السابق في كلية علوم الاتصال والإعلام بجامعة زايد، إد فريدمان (Ed Freedman)، واحدًا من هذه النماذج التي بقي أثرها حاضرًا في ذاكرتي المهنية والإنسانية لأكثر من عقدين.
وعندما أستعيد اليوم تجربتي التدريبية معه، فإنني لا أنظر إليها بوصفها محطة من محطات البدايات المهنية فحسب، وإنما باعتبارها تجربة تحمل دلالات أوسع حول القيادة، واكتشاف الكفاءات، وأهمية الثقة بالآخرين، ودور المؤسسات التعليمية في إعداد القيادات المستقبلية.
![]() |
| الاعلامية والباحثة والكاتبة المجتمعية ناعمة حسن الطنيجي عام ( 2002 ) أبوظبي للإعلام ( الإمارات للإعلام سابقا ) |
في مطلع الألفية، كنت أعمل في المجال الإعلامي ( شبكة أبوظبي للإعلام )، وأخوض مرحلة مبكرة من تجربتي المهنية، حين أتيحت لي فرصة التدريب في كلية علوم الاتصال والإعلام بجامعة زايد.
كنت أمتلك الشغف والخبرة التي بدأت تتشكل تدريجيًا، وكنت أعرف أن الإعلام هو المجال الذي أريد أن أواصل فيه مسيرتي. إلا أن بعض القدرات التي أصبحت لاحقًا جزءًا أساسيًا من مساري المهني لم تكن قد اتضحت لي بعد بالصورة نفسها.ناعمة الهاشمي
كنت أعرف أنني أحب الكتابة والخطابة، الأعمال المجتمعية، والتواصل والعمل الإعلامي، لكن الوقوف أمام جمهور كبير، والتحدث من موقع التأثير، وتحويل التجربة المهنية إلى رسالة يمكن أن تلهم الآخرين، لم تكن ضمن الصورة التي كنت أرسمها لنفسي في تلك المرحلة.
أما إد فريدمان، فكان ينظر إلى الأمور من زاوية مختلفة.
كان يمتلك تلك القدرة النادرة على النظر إلى الإنسان ليس فقط من خلال ما يفعله اليوم، وإنما من خلال ما يمكن أن يصبح عليه غدًا.
وهذه، في تقديري، واحدة من أهم سمات القيادة الحقيقية: أن ترى الإمكانات الكامنة، حتى قبل أن يكتشفها صاحبها بصورة كاملة.
من السهل أن نكتشف القادة بعد نجاحهم.
بعد أن تتراكم الإنجازات، وتتضح النتائج، ويصبح الحضور المهني والاجتماعي أمرًا واقعًا، يمكن للجميع أن يتحدث عن الموهبة والقيادة والتأثير.
لكن القيمة الحقيقية تكمن في القدرة على اكتشاف المؤشرات المبكرة للتميز.
أن ترى في موظف ما قابلية للقيادة قبل أن يشغل منصبًا قياديًا.
وأن ترى في شاب أو شابة قدرة على التأثير قبل أن يمتلكا المنصة.
وأن تمنح الشخص فرصة عملية لاختبار قدراته، بدل الاكتفاء بإخباره بأنه قادر.
هذا هو الفارق بين من يدير الأفراد ومن يطورهم.ناعمة الهاشمي
وهو ما كنت ألمسه في أسلوب إد فريدمان.
لم يكن ينظر إلى دوره الأكاديمي بوصفه نقلًا للمعرفة فقط، بل كان شديد الانتباه إلى الأشخاص من حوله. يراقب، يستمع، يلاحظ، ثم يبحث عن الفرصة المناسبة التي يمكن من خلالها أن يختبر الإنسان قدراته ويكتشف إمكاناته.
ومن منظور مؤسسي، أرى اليوم أن هذه إحدى أهم وظائف القائد والأستاذ والمدير: تحويل الملاحظة إلى فرصة، والفرصة إلى تجربة، والتجربة إلى ثقة، والثقة إلى أداء.
من المواقف التي بقيت حاضرة في ذاكرتي ذلك اليوم الذي طلب مني فيه إد فريدمان أن أعتلي المنصة وأتحدث أمام قاعة كبيرة تضم عددًا كبيرًا من طالبات جامعة زايد.
كنت معتادة على الميكروفون بحكم عملي الإعلامي، لكن الموقف كان مختلفًا تمامًا.
لم أكن أقرأ نصًا معدًا، ولم أكن أؤدي مهمة إعلامية تقليدية. كنت مطالبة بأن أتحدث أمام أكثر من مئتي طالبة عن تجربتي المهنية، وعن عملي، وعن الطريق الذي بدأت أسلكه.
ترددت في البداية.
كان داخلي شعور بأنني ربما لم أكن مستعدة تمامًا لهذه المسؤولية.
لكن فريدمان كان يرى فيّ شيئًا لم أكن أراه بالوضوح نفسه.
لم يقدم لي خطابًا طويلًا عن الثقة بالنفس، ولم يحاول أن يقنعني بالكلمات فقط.
لقد فعل ما هو أكثر تأثيرًا:
منحني الفرصة.
وهنا أدركت، وإن كان ذلك بصورة تدريجية، أن بعض القادة لا يبنون ثقة الآخرين من خلال التشجيع اللفظي وحده، وإنما من خلال منحهم مسؤولية حقيقية تتيح لهم اختبار قدراتهم على أرض الواقع.ناعمة الهاشمي
وقفت على المسرح وأمسكت بالميكروفون.
في اللحظات الأولى، كان التردد حاضرًا، لكن سرعان ما تغير المشهد.
بدأت أتحدث بعفوية عن تجربتي الإعلامية، وعن العمل والطموح، وعن الفرص التي يمكن للمرأة الإماراتية أن تصنعها لنفسها، وعن أهمية الإيمان بالقدرة على التعلم والتطور.
لم يكن خطابًا محفوظًا، بل كان حديثًا نابعًا من تجربة شخصية ومهنية.
ومع مرور الوقت، بدأت ألاحظ التفاعل في القاعة، وشعرت بأنني لم أعد أفكر في الخوف من الجمهور، وإنما في الرسالة التي أريد إيصالها.
وحين انتهيت، امتلأت القاعة بالتصفيق.
كانت لحظة يصعب نسيانها.
لكن الأهم بالنسبة لي لم يكن التصفيق، وإنما ما حدث داخليًا في تلك اللحظة: لقد اكتشفت جانبًا من قدرتي لم أكن قد اختبرته من قبل بهذه الصورة.
وهنا تحديدًا أدركت قيمة الفرصة التي يمنحها لك شخص يؤمن بقدرتك قبل أن تؤمن بها أنت بالكامل.
بعد انتهاء التجربة، لم يتعامل إد فريدمان معها باعتبارها فعالية انتهت بانتهاء برنامجها.
في 17 مايو 2003، كتب إليّ رسالة شكر وتقدير، يشكرني فيها على مشاركتي في فعالية "Yes WE Can" نعم نستطيع " التي أقيمت في الجامعة.ناعمة الطنيجي
تحدث في رسالته عن مكانة الفعالية وأهميتها، وعن الدور الذي أدته المشاركات في تقديم نماذج ناجحة للمرأة الإماراتية أمام الطالبات، كما أشاد بالأثر الذي أحدثه حديثي في الحضور، وبالحماس والطاقة التي خرج بها الطالبات وأعضاء الهيئة الأكاديمية من اللقاء.
ولم يتوقف تقديره عند حدود المشاركة نفسها، بل وضعها في سياق أوسع يرتبط برسالة الجامعة في إعداد الشابات الإماراتيات لأدوار قيادية مستقبلية.ناعمة الهاشمي
عندما أقرأ تلك الرسالة اليوم، فإنني لا أراها مجرد رسالة شكر أو شهادة تقدير.
أراها وثيقة تعكس ثقافة مهنية قائمة على الاعتراف بالجهد وتوثيق الأثر.
وهذه قيمة مؤسسية مهمة كثيرًا ما يتم التقليل من شأنها.
![]() |
| ناعمة الطنيجي تتلقى شهادة شكر وتقدير من جامعة زايد |
جامعة زايد /فرع أبوظبي
17 مايو 2003
السيدة/ ناعمة حسن
أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة
السيدة/ نعمة حسن،
هذه الرسالة لشُكرك جزيل الشكر على مشاركتك في فعالية «Yes WE Can» التي أُقيمت في جامعة زايد الأسبوع الماضي. إن مشاركتك، إلى جانب المتحدثات الأخريات، جعلت هذه الفعالية واحدة من أكثر الفعاليات التي لا تُنسى في تاريخ جامعة زايد، ووضعت معيارًا لجميع الفعاليات المستقبلية من هذا النوع.
ومن خلال إظهارك لطالباتنا أن النساء الإماراتيات المحليات يمكنهن النجاح في مجال الإعلام وغيره من المجالات، فقد منحنا طالباتنا آمالًا أكبر لمستقبلهن. ومع وجود نساء ناجحات مثلكِ يخبرنهن ويُظهرن لهن الطريق، كنماذج يُحتذى بها، فإن طالباتنا وأعضاء هيئة التدريس الذين حضروا جلسة واحدة أو كلتا الجلستين في ذلك اليوم، غادروا وهم يحملون حماسًا متجددًا وعزيمة متجددة.
لقد ترك خطابكِ الحماسي أثرًا مهمًا في كل شخص في القاعة، حتى أولئك منا الذين لا يفهمون اللغة العربية. أنتِ شخص مميز جدًا.
كل شخص تحدثتُ إليه شعر، كما شعرتُ أنا، بأنكِ والنساء الأخريات اللواتي تحدثن إلى الطالبات وأجبن عن أسئلتهن برحابة صدر، قد ساعدتن في تحقيق رسالتنا في الجامعة، وهي المساعدة في إعداد هؤلاء الشابات لتولي دور قيادي في دولة الإمارات العربية المتحدة في المستقبل القريب.
أنا ممتن لكِ حقًا، أنتِ رائعة. «مشكور»
مع خالص التحية،
إد فريدمان
أستاذ مشارك
كلية الاتصال وعلوم الإعلام
في المؤسسات، قد ينشغل المسؤولون بالاستراتيجيات والأهداف ومؤشرات الأداء إلى درجة يغيب معها عنصر بالغ الأهمية: التقدير الإنساني للأداء المتميز.ناعمة الطنيجي
هناك من يرى نجاح أعضاء فريقه أمرًا اعتياديًا لا يحتاج إلى إشادة، وهناك من يتردد في منح الآخرين التقدير خوفًا من أن ينتقص ذلك من مكانته.
لكن القيادة الواثقة تدرك أن الاعتراف بإنجاز الآخرين لا يقلل من قيمة القائد، بل يعزز ثقافة الأداء والتميز داخل المؤسسة.
أن تقول للإنسان: أحسنت.ناعمة الهاشمي
أن توضح له تحديدًا ما الذي فعله بصورة جيدة.
أن توثق مساهمته.ناعمة الطنيجي
وأن تربط جهده بالهدف الأكبر للمؤسسة.
كل ذلك ليس مجاملة؛ بل هو جزء من الإدارة الفاعلة لرأس المال البشري.
وما فعله فريدمان في تلك الرسالة كان، بالنسبة لي، مثالًا مبكرًا على هذه الثقافة.
لم يكن ملزمًا بأن يكتب.
كان يمكن أن تنتهي الفعالية وتنتهي معها القصة.
لكنه اختار أن يوثق الأثر، وأن يعترف بالمساهمة، وأن يربطها برسالة تعليمية ومجتمعية أكبر.
وهذه ممارسة مهنية تستحق التقدير.ناعمة الهاشمي
مع مرور السنوات وتراكم الخبرات، أصبحت أكثر اقتناعًا بأن الاختبار الحقيقي للقيادة لا يكمن فقط في قدرة القائد على تحقيق النجاح بنفسه، وإنما في قدرته على صناعة بيئة تسمح للآخرين بالنجاح.
بعض القيادات تبحث عن التابعين.
أما القيادات الناضجة فتبحث عن الكفاءات.
بعض المديرين يفضلون أن يبقى الضوء موجهًا إليهم.
أما القائد الحقيقي فيعرف متى يمنح المنصة لشخص آخر.
وبعض المسؤولين يشعرون بالتهديد عندما يبدأ أحد أعضاء فريقهم في بناء حضوره واستقلاليته.
أما القائد الواثق فيرى في ذلك نجاحًا له وللمؤسسة.
ومن هنا، فإن واحدة من أكثر الصفات التي أستحضرها حين أفكر في إد فريدمان هي قدرته على منح الآخرين مساحة للنمو والظهور واختبار الذات.
لم يكن يحتاج إلى أن يكون هو محور المشهد في كل مرة.
كان يعرف قيمة أن يمنح الآخرين المنصة، ثم يراقب كيف تتطور قدراتهم.ناعمة الهاشمي
من منظور مؤسسي، فإن إعداد القيادات لا يبدأ عند صدور قرار التعيين أو الترقية.
إنه يبدأ قبل ذلك بسنوات.
يبدأ عندما يلاحظ المدير موظفًا يمتلك إمكانات غير مستثمرة.
ويبدأ عندما يمنح الأستاذ طالبًا فرصة لممارسة دور قيادي.
ويبدأ عندما تسمح المؤسسة للشخص بأن يخوض تجارب تتجاوز الوصف التقليدي لمهمته.ناعمة الطنيجي
القادة لا يظهرون فجأة عند شغل المناصب؛ بل تتشكل ملامحهم عبر سلسلة من الفرص والتجارب والتوجيه والتغذية الراجعة.
وهنا تتضح أهمية الدور الذي يؤديه المعلم والأستاذ والمدير والمشرف في بناء رأس المال البشري.ناعمة الهاشمي
فالمؤسسة التي تريد قيادات مستدامة لا ينبغي أن تنتظر ظهور القادة، بل عليها أن تكتشفهم وتطورهم وتمنحهم المساحة اللازمة للنمو.
ما يجعل تجربة إد فريدمان أكثر أهمية بالنسبة لي أنها لم تكن، كما شعرت آنذاك، مرتبطة بشخص واحد أو حالة استثنائية، كان اهتمامه منصبًا على اكتشاف القدرات وتشجيع الطالبات اللواتي يرى لديهن استعدادًا للإعلام والتواصل والقيادة.
وكان يؤمن بأن التعليم لا ينبغي أن يقتصر على إعداد أشخاص لشغل وظائف، بل يجب أن يسهم في بناء شخصيات قادرة على التأثير في المجتمع وخدمة وطنها.
ومع مرور السنوات، شهدنا نماذج عديدة من خريجات جامعة زايد أصبحن حاضرات في الإعلام والمجتمع والعمل العام والمؤسسات المختلفة.
وهنا تظهر قيمة العمل الأكاديمي الحقيقي.ناعمة الطنيجي
فأثر الأستاذ لا يقاس فقط بعدد المحاضرات التي قدمها أو المقررات التي درسها، وإنما بما تركه في نفوس وعقول الأشخاص الذين مروا بتجربته، أحيانًا لا تظهر النتيجة بعد الفصل الدراسي مباشرة، قد تحتاج إلى عشر سنوات أو عشرين سنة حتى تتضح.
عندها يمكن أن نطرح السؤال الأكثر أهمية:
ماذا أصبح أولئك الذين تعلموا على يديه؟
ربما يكون الدرس الأعمق الذي بقي معي من هذه التجربة أن الإنسان لا يعرف دائمًا حجم الأثر الذي يمكن أن يتركه عندما يؤدي عمله بإخلاص ووعي بالمسؤولية.ناعمة الطنيجي
قد يرى الأستاذ أن تشجيعه لطالبة مجرد موقف عابر.ناعمة الهاشمي
وقد يرى المدير أن منح موظف فرصة جديدة جزء طبيعي من عمله.ناعمة الطنيجي
وقد يعتقد المدرب أن كلمة إيجابية قالها في نهاية جلسة ستنتهي بانتهاء اللقاء.
لكن بعض هذه المواقف لا تنتهي.
قد تتحول الكلمة إلى ثقة.
وقد تتحول الفرصة إلى مسار مهني.
وقد تتحول تجربة واحدة إلى نقطة تحول في حياة إنسان.
ولهذا، فإن الضمير المهني ليس قيمة أخلاقية مجردة، بل هو عنصر مؤثر في جودة المؤسسات وفي حياة الأفراد الذين يعملون فيها.
الأستاذ الذي يعمل بضمير قد يصنع قائدًا.
والمدير الذي يعمل بضمير قد يحرر موهبة ظلت غير مكتشفة.ناعمة الطنيجي
والقائد الذي يعمل بضمير قد يترك مؤسسة أكثر قوة مما وجدها.
ما زلت أحتفظ برسالة الشكر التي قدرني فيها إد فريدمان حتى اليوم.ناعمة الهاشمي
ولا تكمن قيمتها بالنسبة لي في كلمات التقدير التي حملتها فحسب، وإنما في أنها تعيدني إلى مرحلة مبكرة من مسيرتي، وإلى إنسان تعامل مع دوره المهني باعتباره مسؤولية تتجاوز حدود الوصف الوظيفي.
كان يرى التعليم مسؤولية.
ويرى الطالبات طاقات مستقبلية.
ويرى اكتشاف المواهب جزءًا من رسالته.
ويرى في الفرصة وسيلة عملية لبناء الثقة والقدرة.ناعمة الطنيجي
وحين أتأمل مسيرتي اليوم في الإعلام والتدريب والقيادة والعمل المؤسسي والمجتمعي، أدرك أن ذلك الموقف لم يكن تفصيلًا عابرًا في البدايات.
لقد كان من المواقف التي ساعدتني على اكتشاف جانب من قدراتي، وعلى إدراك أن التأثير لا يرتبط فقط بالموقع أو المسمى الوظيفي، وإنما بالقدرة على التواصل، وتحمل المسؤولية، وصناعة الأثر.ناعمة الهاشمي
ولهذا بقي اسم إد فريدمان حاضرًا في ذاكرتي طوال هذه السنوات.
ليس لأنه قال لي إنني أستطيع فقط، وإنما لأنه تصرف كأستاذ حقيقي وقائد حقيقي: رأى الإمكانات، منحها الفرصة، ثم تركها تثبت نفسها.
وهذه، في تقديري، واحدة من أنبل صور القيادة وأكثرها استدامة.ناعمة الطنيجي
فالقائد الحقيقي ليس من يجعل الآخرين ينبهرون بقدراته، وإنما من يمتلك البصيرة والوعي والضمير المهني ما يكفي لاكتشاف قدرات الآخرين، ثم يهيئ لهم البيئة التي تمكنهم من تجاوز الصورة التي كانوا يرون أنفسهم من خلالها.
فالقيادة في جوهرها ليست صناعة أتباع، وإنما صناعة قدرة. وليست احتكارًا للضوء، وإنما توسيعًا لدائرته بحيث يجد كل صاحب موهبة فرصته في الظهور والتأثير والإنجاز.ناعمة الهاشمي
وربما يكون أعظم ما يمكن أن يتركه الإنسان خلفه في أي مؤسسة أو مجتمع ليس ما حققه لنفسه فقط، وإنما عدد الأشخاص الذين ساعدهم على اكتشاف ما يستطيعون أن يصبحوا عليه.
تعليقات
إرسال تعليق