ناعمة الطنيجي تكتب: البروفسور الذي اكتشف موهبتي وقدراتي القيادية.
في حياة كل منا شخص يمثل "المنعطف التاريخي"؛ ذلك الذي ينظر إليك وسط زحام العاديين، فيرى فيك ما لم تره في نفسك، ويشير إلى مكامن القوة في روحك ليحررها للأبد. بالنسبة لي، كان هذا الشخص هو الأستاذ الأكاديمي القدير، والبروفيسور المشارك السابق في
كلية علوم الاتصال والإعلام بجامعة زايد،
إد فريدمان (Ed Freedman) اليوم، أكتب من أجله، ومن أجل تلك اللحظة التي غيرت مجرى حياتي وصنعت مني الشخصية المؤثرة والمحاورة التي أنا عليها الآن.
البداية: إعلامية متدربة في أروقة جامعة زايد
حينما كنت متدربة في كلية علوم الاتصال والإعلام، كنت أرى العالم الأكاديمي والإعلامي كبحر واسع متلاطم الأمواج، كأي بداية، كان يملؤني الشغف لكن يكبّلني التردد. وفي المقابل، كان البروفيسور فريدمان رجلاً صاحب رؤية ثاقبة؛ لم يكن مجرد أستاذ يلقي محاضراته ويمضي، بل كان مستكشفاً مهاراً للوجوه والطاقات، يؤمن بأن دور الإعلام الحقيقي ينبع من إعداد قادة حقيقيين يملكون القدرة على التوجيه والإقناع وخدمة المصلحة العامة. ناعمة الطنيجي
اللحظة الفارقة: أكثر من 200 طاولة.. وتصفيق هز أركان القاعة
لن أنسى ذلك اليوم ما حييت. التفت إليّ البروفيسور فريدمان وفاجأني بطلب لم أكن مستعدة له كلياً: طلب مني أن أعتلي المنصة وأحاضر.
تسلل الخوف إلى أطرافي، وشعرت بتردد شديد يكاد يقيد خطواتي نحو المسرح. فكيف لي، وأنا لا أزال متدربة، أن أقف أمام قاعة ضخمة تضم أكثر من 200 طالبة؟ لكن بفضل كلماته المشجعة التي لم تترك لي مجالاً للتراجع، أمسكت بالميكروفون، ووقفت على خشبة المسرح.
في تلك اللحظة، حدث أمر أشبه بالسحر. تلاشت الرهبة، وتحدثت بطلاقة لم أعهدها في نفسي من قبل، رويت تجربتي الإعلامية بكل عفوية، وتلقائية، وبصدق واخلاص. وما إن أنهيت حديثي، حتى ضجت القاعة الكبرى بصوت تصفيق حاد هز أركان المكان!
نظرت حولي في ذهول، فرأيت الفتيات يقمن من على كراسيهن، ووقف أكثر من 200 طالبة يصفقن لي بحرارة ومن كل قلوبهن، تحية للكلمات التي لامست أرواحهن.ناعمة الطنيجي
"أنتِ قائدة بالفطرة"
وسط ذلك الذهول وتلك الفرحة الغامرة، التفتُّ لأرى رد فعل البروفيسور إد فريدمان. اقترب مني وعلامات الفخر واليقين ترتسم على وجهه، وقال لي كلمات ستبقى محفورة في وجداني ما دمت حية:
"لقد جعلتِني أثق في حدسي وقدرتي على اكتشاف القادة.. لم أكن مخطئاً أبداً، أنتِ قائدة بالفطرة!"
كانت تلك المحاضرة هي الأولى في حياتي، وكانت تلك الكلمات هي "تأشيرة العبور" التي أرسلني بها فريدمان إلى العالم كمؤثرة ومحاورة. لقد طبق هذا الرجل رسالة كلية علوم الاتصال والإعلام بجامعة زايد بحذافيرها؛ تلك الرسالة التي تهدف إلى "إعداد الطالبات لاستخدام مهارات الاتصال للقيام بأدوار قيادية في الدولة وفي حياتهن المهنية" .ناعمة الطنيجي
أثر لا يموت
اليوم، وأنا أسترجع هذه الذكرى بعد رحلة مهنية حافلة وناجحة، أدرك أن البروفيسور إد فريدمان لم يكن مجرد استاذة في الاعلام، بل كان الأب الروحي لعدد كبير من المؤثرات من خريجات جامعة زايد واللاتي اصبحن الآن اعلاميات بارزات. إن رسالة الشكر والتقدير التي أحملها بتوقيعه ليست مجرد ورقة؛ بل هي العهد الصادق الذي قطعته على نفسي بأن أظل دائماً القائدة المؤثرة والمقنعة التي آمن بها يوماً ما وسط قاعة المحاضرات.
شكراً بروفيسور إد.. شكراً لأنك وثقت بحدسك، ولأنك صنعت مني ما أنا عليه اليوم.
مصادر وأرشيف رقمي لتوثيق مسيرة البروفيسور إد فريدمان:
لأولئك المهتمين بمعرفة المزيد عن المشاريع الرائدة والرحلات الأكاديمية التي قادها البروفيسور فريدمان لتمكين طالبات جامعة زايد عالمياً، يمكنكم الاطلاع على الروابط الأرشيفية التالية:
ناعمة الطنيجي
تعليقات
إرسال تعليق